السيد تقي الطباطبائي القمي

215

آراؤنا في أصول الفقه

وكان عموم أحد الدليلين بالوضع والآخر بمقدمات الحكمة يمكن أن يقال : انه لا تعارض بل يجمع بين الطرفين بتقديم العموم الوضعي على الاطلاقي فان ما بالوضع قابل لان يكون قرينة على الآخر . مثلا قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » يدل باطلاقه على صحة بيع الغرر فلو ورد في حديث انه نهى النبي صلى اللّه عليه وآله عن كل عقد غرري يمكن القول بتقديم الحديث على الكتاب ويلتزم ببطلان بيع الغرر لما ذكرنا وهكذا الامر في كل دليلين يكون العموم في أحدهما بالوضع وفي الآخر بالاطلاق . وأما القسم الثاني وهو ما لو وقع التعارض بين الحديثين بالتباين الكلي أو الجزئي ولا يكون أحدهما قابلا لرفع اليد به عن الآخر فمقتضى القاعدة الأولية التساقط إذ المفروض عدم امكان الجمع بينهما وعدم جواز ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح فالقاعدة تقتضي تساقطهما فهل يكون مقتضى الدليل الثانوي التوقف أو التخيير أو الترجيح بالمرجح الموجود في أحد الطرفين أو الاحتياط أو غير ذلك ؟ والروايات الواردة في هذا المقام مختلفة . الطائفة الأولى : ما يدل على وجوب التوقف . منها ما رواه عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما - إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ( حديثنا خ ) فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما

--> ( 1 ) - البقرة / 175 .